الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

6

تبصرة الفقهاء

ويلوح ذلك من الشيخ في التهذيب « 1 » . وقوّاه في المختلف « 2 » في مسح الرجلين ، ثمّ استوجه البناء على الندب . وظاهر إطلاق الشيخ في الاستبصار التفصيل بعكس المذكور حيث خصّ الرواية الدالّة على جواز الوجهين بمسح الرجلين . والأقوى هو المشهور في الموضعين . ويدلّ على اعتبار البدأة بالأعلى في الوجه قويّة أبي جرير الرقاشي : « اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا ، وكذلك فامسح الماء على ذراعيك ورأسك وقدميك » « 3 » . وجهالة أبي جرير و « 4 » اشتراكه لا يمنع العمل به بعد كون الراوي عنه الحسن بن محبوب الّذي هو من أصحاب الإجماع ، مع اعتضاده بالشهرة العظيمة . وعدم وجوب الخصوصيّة المذكورة فيه بالخصوص لا يقتضي عدم تعين البدأة بالأعلى أيضا لقيام الدليل عليه دون ذلك ، وكأنّه بيان لأقل الواجب . واتّحاد الصيغة الدالّة عليهما لا يمنع منه بناء على ما تقرّر من ظهور الطلب في الوجوب مع قطع النظر عن خصوصيّة الصيغة كما يشهد به ملاحظة الخطابات العرفيّة . واشتمالها على مساواة اليدين والرجلين في الاكتفاء فيها بمجرد المسح محمول على المبالغة في تقليل صرف الماء كما ورد من الاكتفاء به في الغسل بنحو الدّهن ؛ فإنّه محمول على إرادة أقلّ مسمّى الغسل . وحينئذ فلا منافاة فيها بمجرّد نصّ الكتاب ، وما أجمعت عليه الأصحاب . وممّا يدلّ على ذلك أيضا عدّة من المعتبرة المستفيضة الحاكية للوضوء البياني كصحيحة زرارة : « ثمّ غرف ملأها ماء فوضعها على جبينه ثمّ قال : بسم اللّه وسدله على أطراف

--> ( 1 ) انظر تهذيب الأحكام 1 / 58 و 61 . ( 2 ) مختلف الشيعة 1 / 293 . ( 3 ) بحار الأنوار 77 / 258 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة 1 / 28 ، باب كيفية الوضوء وجملة من أحكامه ح 22 . ( 4 ) في ( د ) : « أو » .